وجوب حسن الظن بالله

أضيف بتاريخ 12/18/2022
Mirza Ali


ورد عن رسول الله (ص) حديث عميق المعنى وكلما تمعن الإنسان فيه يجد له مدلولات تنساب في أكثر من بعد عقائدي وأخلاقي واجتماعي.

حديثه صلى الله عليه وآله: "تفاءلوا بالخير تجدوه" يمكن توجيهه في أكثر من مسار كما أشرت ولكن في هذه العجالة سأتطرق للبعد الهام فيه وهو البعد العقائدي.

التفاؤل ربما يظن البعض أنه فقط حالة نفسية كما يسميها البعض طاقة إيجابية، لا تستتبع أي ضرر عقائدي إذا لم يتفاءل بالخير.
ولكن عند التأمل في الحديث نستوضح منه أمراً في غاية الأهمية وهو: يجب أن يكون اعتقاد الإنسان المؤمن أن ما سيصيبه من الله هو يقيناً حسنٌ وكله خيرٌ.
هذه الحيثية يجب أن تستحكم في نفس الإنسان المؤمن لأن حُسن الظن بالله من أفضل الأعمال وسوء الظن بالله من كبائر الذنوب.

عندما يعتقد الإنسان بأن الله يصدر منه الشر فهو مخالف لآيات قرآنية كثيرة منها: "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك". بل بمجرد الاعتقاد بصدور الشر من الله يكون الإنسان غير سليم العقيدة، نعم سبحانه مقدر ومسيطر على الشر ولكن أفعاله لا يصدر منها إلا الأحسن.

نقطة أخرى نستفيدها من هذا الحديث المبارك وهو أنه عندما يتطير الإنسان بالشر سيحصل عليه أيضا، لأن التفاؤل بالخير أو التطير بالشر ليس حالة نفسية فقط ولا تستتبع خللًا عقائدياً أو عملياً، ويدل عليه آيات كثيرة مثل: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا.

فالمنافقون والمشركون عندما ظنوا بالله سوءاً حصلوا عليه.

وقد جاء عن الإمام الرضا (ع): (أَحْسِنْ‏ بِاللَّهِ‏ الظَّنَ،‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ بِي، إِنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ، وَإِنَّ شَرٌّ فَشَر).
وليس معنى "شر فشر" أن الله يفعل الشر والعياذ بالله، وإنما يوكل اللهُ الإنسان لنيته وأعماله السيئة وما تستتبعها من شر.

مهما توالت من الله على الإنسان المؤمن من بلايا ستجده شاكرا لله لأنه متيقن أنها إلى خير، ومهما توالت على المنافق من نِعم ستجده سيء الظن بالله جحوداً ولابد أن يقع في شر أعماله.