كتاب: ترجمة أبي حنيفة
المؤلف: الشيخ محمد رضا الجعفري
عدد الصفحات: 369
📘 ترجمة أبي حنيفة
تأليف: العلّامة الشيخ محمد رضا الجعفري (رحمه الله)
تحقيق وإعداد: الشيخ عبد الظاهر الحسني
الناشر: مركز الثقافة الجعفرية للبحوث والدراسات
عدد الصفحات: 369
✨ تقديم عامّ
يُعدّ هذا الكتاب من أهمّ الدراسات التحليلية التي تناولت سيرة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، مؤسّس المذهب الحنفي، من منظور علميٍّ إماميٍّ نقديّ يعتمد التحقيق في الروايات التاريخية، والتمييز بين ما ثبت بالوثائق وما دخلته الأهواء السياسية والميول المذهبية في عصور التدوين.
الشيخ الجعفري (1325 هـ – 1421 هـ) من أبرز أعلام التحقيق الحديثي والسيري في القرن الرابع عشر الهجري، وقد عني طيلة حياته بتمحيص النصوص الإسلامية وردّها إلى مصادرها الأولى وفق منهج مدرسة أهل البيت (ع).
🩵 كلمة المركز (ص 8–11)
يستهلّ الكتاب بكلمةٍ من مركز الثقافة الجعفرية توضّح هدف المشروع، وهو إعادة قراءة التاريخ الإسلامي قراءةً منصفة، بعيدة عن النزعات العاطفية والانحيازات المذهبية.
ويشير إلى أنّ سيرة أبي حنيفة تشكّل نموذجًا بارزًا لتأثير السلطة الأموية والعباسية على الفقهاء والمحدّثين، وأنّ إعادة دراستها تمثّل ضرورة لفهم تطوّر الفقه الإسلامي في بيئة الكوفة السياسية والفكرية.
💚 مقدّمة الإعداد (ص 14–15)
يبيّن الشيخ عبد الظاهر الحسني أن الكتاب اعتمد على مجموعة نصوص أصيلة من مصادر السنّة في شأن أبي حنيفة، منها ما جمعه الشيخ الجعفري من كتب التراجم والرجال والفقه المقارن.
ثمّ قارنها المحقّق مع الأصول المطبوعة والمخطوطة، ورتّبها وفق منهجٍ موضوعيٍّ يبدأ بالنسب والنشأة، ثمّ المذهب والآراء، فالخصومات والاختلافات التاريخية.
كما أكمل المحقّق الفهارس العامة في الكتاب لتشمل الأعلام والأماكن والمسائل الفقهية والحديثية، فجاء العمل مزيجًا من التحقيق الأكاديمي والنقد التاريخي.
❤️ المحور الأوّل: النسب والنشأة والبيئة العلمية (ص 20–70)
يتناول هذا القسم نسب أبي حنيفة، ومكان ولادته بالكوفة، وأحوال أسرته الفارسية الأصل، ثمّ دراسته المبكرة على فقهاء الكوفة كحمّاد بن أبي سليمان.
ويذكر المؤلف اختلاف المؤرخين في أصله: أهو عربيّ أم فارسيّ؟ ويستعرض الأقوال مع نقدها الحديثي واللغوي.
كما يتطرّق إلى أثر البيئة السياسية في نشأته، خاصةً ما بين الأمويين والعباسيين، وتأثير الصراعات الفكرية على تكوينه الفقهي.
💛 المحور الثاني: مذهبه الفقهي ومصادره (ص 71–180)
يفرد الشيخ الجعفري فصولاً دقيقة لمناقشة أُسس مذهب أبي حنيفة، مبينًا اعتماده على:
-
القياس والرأي والاستحسان،
-
قِلّة الأخذ بالحديث النبوي بالمقارنة مع المحدثين الآخرين،
-
توسّع مدرسته في الاجتهاد العقلي.
ثمّ يُقارن المؤلف بين هذا المنهج وبين المدرسة الفقهية عند أهل البيت (ع) التي جعلت النصّ الشرعي — قرآناً وسنّةً — هو الأصل، والرأي تابعًا له.
ويورد نصوصًا كثيرةً من أقوال الأئمة (ع) في نقد مدرسة الرأي، مع تعقيبٍ علميٍّ رصينٍ لا يخلو من الإنصاف.
💜 المحور الثالث: مواقفه السياسية وصلته بالحكام (ص 181–250)
يعرض المؤلف بالتفصيل موقف أبي حنيفة من الأمويين ثم من العباسيين، وكيف أنّه رفض تولّي القضاء من قبل المنصور العباسي، ما أدى إلى سجنه ووفاته في بغداد.
ويُبرز التحليل أنّ أبا حنيفة كان شخصيةً متردّدة بين الميل إلى المعارضة والبحث عن الأمان، في زمنٍ كانت فيه السلطة تُخضع العلماء بحدّ السيف أو الذهب.
ويستشهد الشيخ الجعفري هنا بعشرات النصوص التاريخية الموثّقة من تاريخ الطبري وابن الأثير والخطيب البغدادي وغيرها.
🤍 المحور الرابع: نقدٌ علميٌّ لمروياته وآرائه (ص 251–340)
يقوم الجعفري بتمحيص دقيق لأحاديث أبي حنيفة المنقولة عنه، ويبيّن مواطن الضعف في الأسانيد، والتعارض بينها وبين الروايات المعتبرة في كتب الفريقين.
ثمّ يناقش المسائل الخلافية مثل:
-
جواز العمل بالقياس،
-
الإيمان والإرجاء،
-
مسألة رفع اليدين في الصلاة،
-
أحكام الخمر والمسكرات.
ويعتمد أسلوب المقارنة بين النقل والرأي، مستشهدًا بكلمات كبار العلماء من أهل السنّة أنفسهم في نقد منهجه.
🕊️ الخاتمة (ص 341–369)
يختم الكتاب بخلاصةٍ تقويميةٍ لمدرسة أبي حنيفة، فيقول الجعفري:
"إنّنا لا نحاكم الأشخاص بنواياهم، بل بما خلّفوه من أثرٍ في الأمة، وقد خلّف أبو حنيفة مدرسةً علميةً ضخمةً، غير أنّها ابتعدت عن نهج النصّ المعصوم."
ثمّ يدعو الباحثين إلى دراسة المذاهب الفقهية دراسة مقارنة قائمة على التحقيق العلمي، لا على الموروث الجدلي.
🌿 قيمة الكتاب العلمية
-
يعتمد الكتاب على أكثر من 200 مصدرٍ تراثي بين مطبوعٍ ومخطوط.
-
يُقدّم قراءة شيعية منصفة لتاريخ أبي حنيفة بعيدًا عن التشنيع أو التمجيد.
-
يُبرز التمايز المنهجي بين مدرسة النصّ (أهل البيت) ومدرسة الرأي (الكوفيين) بأسلوب تحليلي متين.
-
يُعدّ من المراجع المهمّة لطلاب الفقه المقارن والتاريخ الإسلامي.
🖋️ مقتطف من مقدمة المؤلف الأصلية (ص 18):
"اللهم قد وكلتُ البحث إلى المنصفين، وسلّمتُ الحكم إلى أهل الإنصاف، فمن رام وجه الحق فليتّبع الدليل لا الرجال، فإنّ الحقّ لا يُعرف بالناس، ولكن يُعرف الناس بالحقّ."
📚 خلاصة تقييمية
كتاب «ترجمة أبي حنيفة» ليس سردًا تاريخيًّا فحسب، بل مشروع نقدٍ علميٍّ لمنهجٍ فقهيٍّ كان له أثرٌ واسع في الأمة، يقدّمه العلّامة الجعفري بأسلوبٍ يوازن بين الحجة والخلق، وبين التحقيق والإنصاف.