كتاب: المدخل إلى الشريعة الإسلامية
المؤلف: الشيخ عباس كاشف الغطاء
عدد الصفحات: 171
📘 ملخص كتاب: المدخل إلى الشريعة الإسلامية
✍️ المؤلف: الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء
🏛️ الناشر: مؤسسة كاشف الغطاء العامة – النجف الأشرف
📅 الطبعة الثالثة: 1431هـ / 2010م
📄 عدد الصفحات: 171 صفحة
🌿 تمهيد عام
يُعدّ هذا الكتاب من المؤلفات المعاصرة المتميزة التي تهدف إلى تقديم رؤية علمية تمهيدية لمفهوم الشريعة الإسلامية وأسسها ومصادرها وخصائصها.
وقد كتب الشيخ عباس كاشف الغطاء بأسلوب علمي رصين يجمع بين التحليل الفقهي والتاريخي والمقارن، فكان هذا الكتاب مدخلاً مفيداً لطلبة الدراسات الشرعية وللمهتمين بفهم النظام التشريعي الإسلامي في أبعاده الفكرية والاجتماعية.
في المقدمة (ص 6)، يقول المؤلف:
"الحمد لله الذي جعل الإسلام ديناً على علم، وجعل شريعته خاتمة شرائع البشر، وصلاةً وسلاماً على رسوله وآله الذين أتمّ الله بهم نعمته على العالمين."
💠 أولاً: تمهيد حول التشريع والمجتمع (ص 7–10)
يُبيّن المؤلف أن التشريع في جوهره هو نظام لتنظيم حياة الإنسان وضبط سلوكه بما يحقق العدالة والكرامة.
ويقول:
"التشريع مأخوذ من الشريعة، وهي سنّ القوانين والأحكام التي تنظم شؤون الناس."
ويؤكد أن حاجة الإنسان إلى التشريع حاجة فطرية لأن الإنسان بما فيه من غرائز وشهوات لا يمكن أن يعيش بغير قانونٍ يحدّه ويوجهه نحو الخير.
ويستشهد بآيةٍ من القرآن الكريم:
«ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» (الجاثية: 18).
ويقول إن الشريعة توازن بين نزعات الإنسان الحيوية وحاجاته الروحية، ولذلك فهي قادرة على إقامة العدل الحقيقي بين البشر.
⚖️ ثانياً: نشوء الشرائع الوضعية ووجه الحاجة إلى الشرائع الإلهية
في هذا القسم (ص 8–10)، يعرض الشيخ كاشف الغطاء مقارنة بين الشرائع البشرية التي نشأت في المجتمعات القديمة وبين الشرائع السماوية، فيرى أن الشرائع الوضعية مهما بلغت من النضج، فهي قاصرة عن فهم الطبيعة الكاملة للإنسان لأنها نابعة من تجربة بشرية محدودة.
ويقول:
"القانون الوضعي مهما بلغ من النضوج والعقلانية، يبقى عاجزاً عن تحقيق العدالة المطلقة لأنه يفتقر إلى الإحاطة الكاملة بباطن الإنسان وحاجاته الروحية."
أما الشريعة الإلهية، فمصدرها العلم الإلهي الذي يحيط بكل شيء، ولذلك فإنها وحيٌ معصوم عن الخطأ، شاملٌ للزمان والمكان.
🌺 ثالثاً: نظرة في الشرائع الإلهية (ص 10–12)
يعرض المؤلف لمحة عن الشرائع السماوية السابقة: شريعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام)، موضحاً أن كل شريعة كانت تمهيداً لما بعدها حتى خُتمت بالشريعة المحمدية.
ويقول:
"كانت الشرائع السماوية كلها رحمة من الله، أنزلها على رسله في مراحل مختلفة من تاريخ الإنسانية، حتى خُتمت بشريعة الإسلام الكاملة."
ويشرح أن الشريعة الإسلامية تميّزت عن غيرها بأنها شريعة خالدة، عالمية، منفتحة على الاجتهاد، ومرنة في استيعاب التطور البشري من غير أن تفقد أصالتها.
💫 رابعاً: وجه الحاجة إلى الدين والتشريع الإلهي
يبيّن المؤلف (ص 13–15) أن الدين ضرورة عقلية واجتماعية، لأنه يشكّل الضمانة العليا للعدالة والأمن النفسي.
ويقول:
"إذا كان الإنسان لا يستغني عن النظام الاجتماعي، فإن المجتمع لا يستغني عن الدين الذي يربط النظام بالقيم الإلهية."
ثم يشير إلى أن فقدان الوعي الديني يؤدي إلى فساد الأنظمة البشرية، لأن الإنسان بلا ضابطٍ سماويٍ يقع في فوضى الأهواء والشهوات.
ويضيف في هذا السياق:
"الدين هو الميزان الذي يضبط حركة الإنسان بين المادة والروح، وبين الغريزة والعقل، فلا طغيان ولا عبودية."
🕌 خامساً: اختلاف الشرائع السماوية ووحدتها في الجوهر
في الصفحات (14–16)، يناقش المؤلف أن الشرائع السماوية وإن اختلفت في التفاصيل والأحكام، إلا أن جوهرها واحد، وهو الدعوة إلى التوحيد والعدل والإحسان.
ويقول:
"الرسالات السماوية كلها من مصدرٍ واحد، وتصدق بعضها بعضاً."
ثم يذكر قول الله تعالى:
«وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه» (المائدة: 48).
ويستنتج من ذلك أن الإسلام جاء ناسخاً ومكمّلاً للشرائع السابقة، فجمع بين العقيدة والشريعة في منظومةٍ واحدة متكاملة.
📖 سادساً: تعريف الشريعة الإسلامية (ص 18–20)
في الفصل الأول، يبدأ المؤلف بتعريف الشريعة من اللغة والاصطلاح:
-
لغةً: الطريق الواضح إلى الماء.
-
اصطلاحاً: ما شرعه الله لعباده من الأحكام لتنظيم حياتهم الدنيوية والأخروية.
ويقول:
"الشريعة الإسلامية هي مجموعة القواعد الإلهية التي تنظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالمجتمع، وتحقق الغاية من وجوده في الحياة."
ويشرح أن الشريعة تحتوي على ثلاثة أركان رئيسية:
-
العقائد (الإيمان بالله والرسل واليوم الآخر).
-
العبادات (الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج...).
-
الأحكام الاجتماعية والسياسية والأخلاقية.
🌿 خصائص الشريعة الإسلامية كما وردت في الكتاب
-
الربانية: مصدرها وحي الله تعالى.
-
الواقعية: تراعي فطرة الإنسان واحتياجاته.
-
الشمول: تشمل جميع نواحي الحياة.
-
المرونة: تقبل الاجتهاد والتطور.
-
العالمية: صالحة لكل زمان ومكان.
ويقول الشيخ كاشف الغطاء في ختام هذا الفصل:
"إن الشريعة الإسلامية هي أكمل نظامٍ عرفه الإنسان، لأنها وحيٌ من ربّ الإنسان إلى الإنسان، لتنظيم دنياه وهدايته إلى آخرته."
✨ الخاتمة
يختم المؤلف كتابه بخلاصة جامعة فيقول:
"كلما اقتربت المجتمعات من تطبيق الشريعة، اقتربت من العدالة والسلام، وكلما ابتعدت عنها غرقت في الظلم والاضطراب. فالشريعة ليست قانوناً فحسب، بل هي نورٌ وهدايةٌ تنقذ البشرية من عبودية الشهوات إلى عبودية ربّ العالمين."
🪶 الخلاصة العامة
كتاب المدخل إلى الشريعة الإسلامية هو بحث تمهيدي تربوي وفقهي يهدف إلى إيضاح مفهوم الشريعة ومصدرها وأهميتها، مع مقارناتٍ دقيقة بين القوانين الوضعية والشرائع السماوية.
يمتزج فيه العمق العلمي بصفاء الأسلوب، ويُعدّ من أفضل الكتب المدخلية لطلبة الحوزة والجامعات الإسلامية.
«الشريعة في فكر الشيخ عباس كاشف الغطاء ليست نصوصاً جامدة، بل روحٌ تسري في كل حركةٍ إنسانيةٍ نحو العدل والخير والحق.»