كتاب: الإمامة في مدرسة أهل البيت (ع)
المؤلف: الشيخ باقر شريف القرشي
عدد الصفحات: 266
📗 ملخص كتاب: الإمامة في مدرسة أهل البيت (ع)
✍️ تأليف: الشيخ باقر شريف القرشي
🏛️ الناشر: منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع) العامة – النجف الأشرف
📅 الطبعة الأولى: 1429هـ
📄 عدد الصفحات: 266
🌿 مقدمة الكتاب (ص 8–11)
يبدأ الشيخ القرشي كتابه بتأكيد أن الإمامة عند مدرسة أهل البيت (ع) ليست مجرد نظام سياسي لخلافة النبي (ص)، بل هي امتدادٌ للنبوة في مهامها التبليغية والتربوية والاجتماعية، وهي من أعظم مظاهر اللطف الإلهي بالعباد.
يقول المؤلف:
"الإمامة امتداد للنبوة، إذ لا يليق بحكمة الله أن يترك الأمة من دون إمامٍ يرشدها ويقودها بعد نبيها."
ثم يبيّن أن الإمامة أصل من أصول العقيدة الإسلامية عند الشيعة، وهي ليست مسألة فرعية أو اجتهادية، بل من صميم الدين، وقد دلّ عليها القرآن والسنة والعقل.
ويستشهد بالآية الكريمة التي افتتح بها الكتاب:
«وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلماتٍ فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين» (البقرة: 124).
ويستنتج منها أن الإمامة عهدٌ إلهيّ لا يناله إلا المخلَصون المعصومون.
💠 المبحث الأول: معنى الإمامة وموقعها
يشرح الشيخ القرشي أن لفظ الإمام في اللغة يعني:
"من يؤتمّ به ويُقتدى بسيرته قولاً وفعلاً."
وفي القرآن وردت الكلمة بمعنيين:
-
إمام الهدى كقوله تعالى: «وجعلناهم أئمةً يهدون بأمرنا» (الأنبياء: 73).
-
إمام الضلال كقوله: «وجعلناهم أئمةً يدعون إلى النار» (القصص: 41).
ويخلص المؤلف إلى أن الإمامة في الإسلام ليست مجرد قيادة سياسية، بل هي قيادة دينية وفكرية شاملة تحفظ الدين من التحريف وتطبّق الشريعة في جميع شؤون الحياة.
🕋 المبحث الثاني: الإمام والخليفة
في صفحات (17–18)، يفرّق المؤلف بين الخلافة السياسية التي انشغل بها التاريخ بعد وفاة النبي (ص)، وبين الإمامة الإلهية التي هي استمرارٌ للنبوة.
فيقول:
"الخلافة والإمامة فكران مختلفان، فالإمامة منصب إلهي، بينما الخلافة نظام بشري اجتهادي، يتأثر بالبيئة والسياسة ومصالح الناس."
ويستشهد المؤلف بحديث الإمام الرضا (ع):
"الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين."
ويشرح أنه لا يمكن أن تُترك شؤون الأمة من دون إمامٍ معصومٍ، لأن ذلك يعرّض الدين للضياع والتأويلات المتناقضة.
🌺 المبحث الثالث: أدلة الإمامة في القرآن والسنة
يقدّم الشيخ القرشي عرضاً لأهم الآيات الدالة على الإمامة، منها:
-
آية الولاية: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» (المائدة: 55).
-
آية أولي الأمر: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (النساء: 59).
-
آية التطهير: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» (الأحزاب: 33).
كما يذكر الأحاديث النبوية مثل:
-
حديث الغدير: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه».
-
حديث الثقلين: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي».
ويخلص إلى أن النصوص النبوية كانت صريحة في تعيين الإمام علي (ع) خليفةً للنبي (ص) في الدين والدنيا.
💫 المبحث الرابع: فلسفة الإمامة
يرى المؤلف أن الإمامة ضرورة عقلية كما هي نصّ شرعي، لأنها:
-
تحفظ الشريعة من التحريف.
-
تسدّ باب الفوضى الدينية والسياسية.
-
تضمن استمرار الوحي المعنوي والإلهام العلمي بعد ختم النبوة.
ويقول:
"الإمام هو القلب الواعي للأمة، الذي تتجلى فيه أنوار النبوة، وتصدر عنه أحكام السماء إلى الأرض."
كما يناقش المؤلف رأي المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة في مسألة وجوب نصب الإمام، ويردّ عليهم من وجهة نظر الإمامية بأن النصب إلهيّ لا بشري.
🕊️ المبحث الخامس: العصمة والعلم في الإمامة
يشرح الشيخ القرشي أن العصمة شرطٌ جوهري في الإمام، لأنها الضمانة لعدم الخطأ في تبليغ الشريعة أو تطبيقها.
ويقول:
"الإمام المعصوم لا يخطئ ولا ينسى، لأنه مؤيَّد من الله كما كان الأنبياء."
ثم يتحدث عن علم الإمام فيرى أنه علمٌ لدنيّ، مستمدّ من نور النبوة، ولذلك فإن الأئمة (ع) هم ورثة علم الرسول (ص)، كما ورد في الحديث:
"أنا مدينة العلم وعلي بابها."
⚖️ المبحث السادس: البعد الاجتماعي والسياسي للإمامة
يتناول المؤلف في هذا القسم دور الإمام في بناء المجتمع العادل، فيقول إن الأئمة (ع) لم يكونوا زعماء دينيين فقط، بل قادة ثوريين ومصلحين اجتماعيين حملوا همّ الأمة في وجه الانحراف السياسي.
ويقول (ص 18–19):
"الإمام هو الذي يتولى إقامة العدل بين الناس، وحماية الدين من التحريف، وتطبيق الشريعة بما يحقق سعادة الدنيا والآخرة."
كما يربط المؤلف الإمامة بمشروع الإصلاح الاجتماعي الذي بدأه النبي (ص)، موضحاً أن كل إمامٍ من الأئمة الاثني عشر كان يمثل مرحلة من مراحل استكمال هذا المشروع.
🌹 خاتمة الكتاب
يختم الشيخ القرشي بتأكيد أنّ الإمامة في مدرسة أهل البيت (ع) هي أعظم نعمةٍ إلهية للأمة، لأنها الحافظة للقرآن والسنة، وهي الميزان الذي تُعرف به حقيقة الإسلام.
ويقول:
"إنّ الأئمة عليهم السلام هم الامتداد الواقعي للنبي (ص)، وهم الذين حموا دينه ونشروا علمه وصانوا شريعته، فبهم اكتملت النعمة وتمّ نور الله في الأرض."
✨ الخلاصة العامة
كتاب الإمامة في مدرسة أهل البيت (ع) هو عرضٌ عقائديّ رفيع يبيّن مفهوم الإمامة الإلهية، ويقارنها بمفهوم الخلافة التاريخية.
يمتزج فيه التحليل الكلامي بالروح الإيمانية، فيُظهر أن الإمامة ليست مجرد فكرة سياسية بل ركيزة العقيدة الإسلامية وحبل النجاة للأمة.
💬 يقول الشيخ القرشي في ختام مقدمته:
"لقد كانت الإمامة في فكر أهل البيت (ع) مشروعاً لإقامة الحق والعدل على الأرض، وهي عهدٌ من الله لا يناله إلا المطهَّرون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً."