السياسة من واقع الإسلام

أضيف بتاريخ 11/30/2025
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: السياسة من واقع الإسلام
المؤلف: السيد صادق الحسيني الشيرازي
عدد الصفحات: 384

📗 ملخص كتاب: السياسة من واقع الإسلام
✍️ المؤلف: آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي
🏛️ الناشر: دار العلوم – بيروت
📅 الطبعة: 1432هـ / 2012م
📄 عدد الصفحات: 384


🌿 مقدمة الكتاب

يفتتح السيد الشيرازي كتابه بحمد الله والصلاة على محمد وآله، مبيّناً أن السياسة في الإسلام ليست شأنًا دنيويًا منفصلًا عن الدين، بل هي من جوهر الشريعة الإلهية التي تنظم شؤون الإنسان في الدنيا والآخرة.
ويقول في مطلع المقدمة (ص6):

"الحمد لله الذي رفع المستضعفين ووضع المتكبرين، وجعل للناس ميزانًا من العدل يقوم به أمرهم، وشرّف الإسلام بنظامٍ لا يساويه نظام."

ويشير إلى أن الإسلام قدّم نموذجًا سياسيًا ربانيًا يُبنى على العدل، الشورى، الحرية، والرحمة، ويختلف جذريًا عن الأنظمة الوضعية التي تأسست على المصلحة والهوى.


🏛️ المبحث الأول: مفهوم السياسة الإسلامية

يبدأ السيد الشيرازي بتعريف السياسة من واقع الإسلام، ويبين أن جوهرها في الإسلام هو رعاية شؤون الناس بما يقرّبهم من الصلاح والعدل، لا بما يحقق رغبة الحاكم أو الحزب.
ويقول (ص7):

"السياسة في الإسلام وسيلة لتحقيق العدل، وليست غاية للسيطرة، ومن انحرفت به السياسة عن العدل، فقد خرج عن الإسلام."

ويؤكد أن الاختلاف بين السياسة الإسلامية والسياسة الوضعية هو اختلاف في الغاية والمنهج، فالإسلام يجعل الحق والرحمة أساسًا لكل قرارٍ سياسي، بينما الأنظمة الوضعية تجعل القوة والمصلحة المادية محورًا لها.


⚖️ المبحث الثاني: من هو السياسي في الإسلام؟

يحدّد المؤلف ملامح السياسي الحقيقي في الإسلام فيقول (ص8):

"السياسي هو من يجمع بين الحكمة والإيمان، وبين العقل والرحمة، ويخشى الله في قراراته، ويعتبر نفسه مسؤولًا أمام الله قبل الناس."

ويبيّن أن الإسلام لا يفصل بين الدين والسياسة، لأن النبي محمد ﷺ كان نبيًا وقائدًا سياسيًا وإداريًا وقاضيًا في الوقت نفسه، والإمام علي (ع) سار على هذا النهج في إرساء العدالة والحرية العامة.


🕋 المبحث الثالث: السياسة النبوية وأصولها

يتحدث السيد الشيرازي عن نموذج النبي (ص) السياسي، ويذكر أن حكومته قامت على:

  1. العدالة الاجتماعية – المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات.

  2. الحرية الفكرية – السماح بالنقد والحوار.

  3. الرحمة في الحكم – عفو النبي عن أعدائه يوم فتح مكة كان ذروة السياسة الإسلامية.

  4. الشورى – اتخاذ القرار بمشاورة الصحابة، تأسيسًا على قوله تعالى:

    «وشاورهم في الأمر» (آل عمران: 159).


🌸 المبحث الرابع: نصوص الشريعة في السياسة

أورد المؤلف عشرات النصوص من القرآن والسنة وأقوال الأئمة (ع) حول وجوب العدالة في الحكم، منها قوله تعالى:

«إن الله يأمر بالعدل والإحسان» (النحل: 90).

ورواية الإمام علي (ع) في نهج البلاغة:

"إنّ أفضل الناس عند الله من كان العمل عنده بالحق أحبّ إليه من الباطل، وإن قلّ عمله."

ثم يشير السيد الشيرازي إلى أنّ الإمام عليّ (ع) كان النموذج الأكمل للحاكم الإسلامي، حيث قال:

"والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جِلبَ شعيرة ما فعلت."


🕊️ المبحث الخامس: الفارق بين السياسة الإسلامية والسياسة المادية

في هذا الفصل، يقارن السيد الشيرازي بين النموذج الإسلامي والنموذج الغربي في الحكم، ويقول:

"السياسة المادية تُفرغ الحكم من الأخلاق، والسياسة الإسلامية تُقيم الحكم على الأخلاق."

ويضيف أن الغرب جعل السياسة "فن الممكن"، بينما الإسلام جعلها فن العدالة.
ثم يشرح أن الإسلام يرفض البراغماتية السياسية، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، بل الوسيلة يجب أن تكون مشروعة كما الغاية.


💫 المبحث السادس: السياسة العادلة في فكر الإمام علي (ع)

يُفرد السيد الشيرازي فصلاً كاملاً لبيان ملامح الدولة العلوية، مستندًا إلى نهج البلاغة.
من مبادئها:

  • عدم التمييز بين الحاكم والمحكوم في الحقوق.

  • ضمان حرية الرأي والمعارضة.

  • حفظ المال العام.

  • إشراك الناس في القرار السياسي.

ويقول المؤلف (ص19):

"كان أمير المؤمنين (ع) يطبّق فلسفة العدل في الحكم والإنسانية، فلم يكن يرى لنفسه حقًّا زائدًا على غيره، وكان ينام على التراب كما ينام الفقير، ويأكل كما يأكل الضعيف."

ثم يضيف أن هذه الممارسة ليست تواضعًا فحسب، بل منهجًا سياسيًا إسلاميًا يقوم على مبدأ أن الحاكم خادم الأمة لا سيدها.


🌺 الفصل الأخير: السياسة المعاصرة في ضوء الإسلام

يقدّم السيد الشيرازي نقدًا واسعًا للأنظمة الإسلامية الحديثة التي حادت عن النهج النبوي والعلوي، مبينًا أنّ الانفصال بين العلماء والسياسيين هو سبب الضعف والانحراف.
ويطرح حلاً يقوم على:

  1. إحياء الشورى الدينية بين العلماء وأهل الاختصاص.

  2. اعتماد العدالة أساسًا للإدارة لا الولاء السياسي.

  3. تحرير العمل السياسي من القهر والفساد.

ويختم بقوله:

"إذا قامت السياسة على الدين، سعد الناس في الدنيا والآخرة، وإذا قامت على الدنيا، خسر الناس دينهم ودنياهم معًا."


🌿 خلاصة الكتاب

هذا الكتاب من السيد الشيرازي يُعدّ من أعمق الدراسات الشيعية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، يجمع بين التحليل الفقهي والروحي، ويؤسس لرؤية ترى أن الدولة في الإسلام خادمة للناس لا متسلطة عليهم، وأنّ العدالة هي جوهر الحكم، لا زينته.

🕊️ عبارة المؤلف الجامعة:
"السياسة في الإسلام ليست حيلةً لبلوغ الحكم، بل عبادةٌ لخدمة الخلق، كما خدمهم الأنبياء والأوصياء."



ALSYASAH