النجف في ربع قرن

أضيف بتاريخ 11/29/2025
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: النجف في ربع قرن، منذ سنة 1908
المؤلف: محمد علي كمال الدين، كامل سلمان الجبوري
عدد الصفحات: 582

📗 ملخص كتاب: النجف في ربع قرن – منذ سنة 1908
✍️ تأليف: محمد علي كمال الدين
📚 تحقيق وتعليق: كامل سلمان الجبوري
🏛️ الناشر: دار الرافدين – دار المواهب
📅 الطبعة الأولى: 2005م / 1426هـ
📄 عدد الصفحات: 582


🌿 تمهيد عن الكتاب وأهميته

يُعدّ هذا الكتاب من أهم الوثائق التاريخية والاجتماعية التي تؤرّخ لمدينة النجف الأشرف خلال الربع الأول من القرن العشرين (1908–1933م)، وهي مرحلة مليئة بالأحداث السياسية والفكرية والثقافية التي شكّلت ملامح العراق الحديث.

الكتاب في الأصل مذكّرات كتبها السيد محمد علي كمال الدين، أحد مثقفي النجف المعروفين في أوائل القرن الماضي، وكان شاهدَ عيانٍ على كثير من الأحداث الكبرى، فدوّنها بأسلوب أدبيٍّ وتحليليٍّ قلّ نظيره.

وقد قام الباحث كامل سلمان الجبوري بتحقيق هذا المخطوط النفيس بعد أن ظلّ مجهولاً لعقود، وأضاف إليه تعليقاتٍ وتوضيحاتٍ تاريخية تجعل القارئ يعيش ملامح الحياة النجفية في ذلك الزمن بكل تفاصيلها.


🕯️ مقدمة التحقيق

يذكر الجبوري في المقدمة (ص 5–6) أنّ المخطوط وُجد في أرشيف عائلة كمال الدين، وأنه كُتب بخط المؤلف سنة 1930م تقريباً، ويمثل تسجيلاً فكرياً وسياسياً لمرحلة حساسة عاشتها النجف حين كانت مركزاً للحركة العلمية والنهضة الوطنية.

يقول الجبوري:

"هذا الكتاب يجمع بين طابع المذكرات الشخصية، والتأملات الفكرية، والرصد الاجتماعي الدقيق، وهو يؤرخ للنجف من الداخل كما لم يفعله مؤرخ قبله."


🏛️ أولاً: لمحة عن المؤلف محمد علي كمال الدين

في الصفحات (13–15) نجد ترجمةً مفصلة للمؤلف:

  • وُلد في النجف سنة 1900م تقريباً.

  • درس على كبار علماء الحوزة، ثم انتقل إلى بغداد ودرس في المدارس الحديثة وتعلّم الإنجليزية.

  • اشتغل بالصحافة وكتب مقالات في مجلة العصور والمرشد والبيان.

  • اتّسم بفكرٍ حرٍّ إصلاحيٍّ قريبٍ من النهضة الأدبية والسياسية التي شهدها العراق بعد الثورة الدستورية العثمانية سنة 1908م.

تُظهر صورة المؤلف في الصفحة (11) رجلاً مهيب الطلعة، يجمع بين سمت العلماء وملامح المثقفين المحدثين.


⚖️ ثانياً: النجف في مطلع القرن العشرين

يفصّل المؤلف في فصول الكتاب الأولى صورة النجف سنة 1908م، واصفاً إيّاها بأنها:

"مدينة العلم والفكر، لكنّها في الوقت نفسه مدينة الفقر والكفاح."

ويتحدث عن:

  1. الحياة العلمية: في مدارس الحوزة، وأسماء العلماء البارزين مثل الآخوند الخراساني والشيخ النائيني.

  2. الحياة الاجتماعية: عادات الزواج، الأسواق، المقاهي، والزائرين.

  3. الحياة السياسية: بداية الوعي الوطني، وتأثر النجف بأحداث الانقلاب العثماني سنة 1908م والثورة الدستورية.

كما يصف علاقة النجف بمدينة كربلاء وبغداد، وكيف كانت مركز إشعاعٍ ثقافيٍّ وفكريٍّ للعراق كله.


⚔️ ثالثاً: الثورة النجفية ضد الاحتلال البريطاني (1918–1920)

يُعدّ هذا القسم من أبرز فصول الكتاب، حيث يروي المؤلف تفاصيل الثورة النجفية ضد الاحتلال البريطاني، قبل اندلاع ثورة العشرين العامة.
ويقول في أحد المواضع:

"لم تكن ثورة النجف حدثاً عابراً، بل كانت الشرارة التي أوقدت نار العراق كله ضد الاستعمار."

يتحدث عن القادة والمجاهدين، مثل:

  • السيد أبو القاسم الكاشاني،

  • الشيخ محمد جواد الجزائري،

  • الشيخ محمد تقي الشيرازي (قائد فتوى الجهاد الكبرى).

ويصف حصار النجف، ومعاناة الأهالي، ودور العلماء في تنظيم المقاومة.


🕊️ رابعاً: الحياة الفكرية والأدبية في النجف

يخصّص المؤلف فصولاً للحديث عن الصحافة النجفية الأولى مثل:

  • جريدة الفرات (1910م)،

  • مجلة البيان،

  • مجلة العصور.

ويذكر أسماء روّاد الفكر النجفي:
السيد هبة الدين الشهرستاني، الشيخ علي الشرقي، جعفر الخليلي، محمد مهدي الجواهري في بداياته الشعرية.

كما يعرض تطور الخطاب الأدبي والسياسي، من المقالة الإصلاحية إلى الشعر الثوري، ويُبرز كيف كان للنجف دور ريادي في تكوين الفكر الوطني العراقي الحديث.


💠 خامساً: التطورات الاجتماعية بعد 1920

يحلل المؤلف مرحلة ما بعد الثورة، حين دخلت النجف مرحلة التحديث البطيء:

  • افتتاح المدارس الرسمية.

  • ظهور السينما والمكتبات العامة.

  • تأسيس الجمعيات الثقافية مثل منتدى النشر.

  • بروز المرأة النجفية في التعليم والعمل الخيري.

ويُشير إلى أنّ التحول الاجتماعي ترافق مع صراعٍ بين التيار الديني المحافظ والتيار الإصلاحي الذي أراد إدخال التجديد في الفكر النجفي.


🕯️ سادساً: في الفكر الديني والسياسي

في الصفحات الأخيرة (ص 17–19)، يعرض المؤلف مقالاتٍ نقدية كتبها بنفسه في الصحف النجفية بعنوان التطور الفكري في النجف، حيث دعا فيها إلى:

  • إصلاح المناهج الدينية في الحوزة.

  • تعزيز العلاقة بين الفكر الديني والعلمي الحديث.

  • مواجهة الانغلاق الفكري.

ويقول في إحدى عباراته الشهيرة:

"أعلم أن أول حالة ظهر فيها علم الكلام بين الناس في هذه المدينة، كانت نذيراً بأن الفكر لا يموت مهما أثقله الجمود."


🪶 خاتمة الكتاب

يختم المؤلف بمشاعر وجدانية مؤثرة:

"النجف ليست حجارةً وأسواراً، بل فكرةٌ حيّةٌ في عقل كلّ من عرف معنى الكلمة والحرية والعلم. ومن يكتب عنها إنما يكتب عن روح الأمة العراقية كلها."


🌺 الخلاصة العامة

الكتاب أشبه بـ سيرةٍ حضاريةٍ لمدينة النجف خلال خمسٍ وعشرين سنة، توثق صراعها بين الأصالة والتجديد، بين المرجعية الدينية والحركات الوطنية، وبين العزلة والانفتاح.
يتميّز بأسلوبٍ أدبيٍّ راقٍ، وتحليلٍ اجتماعيٍّ دقيقٍ، يجمع بين ذاكرة الشاهد وعين المؤرخ.

يُعتبر «النجف في ربع قرن» مرجعاً لا غنى عنه لفهم:

  • نشأة الفكر الديني الحديث في العراق،

  • بدايات الوعي الوطني،

  • وتطور الحياة العلمية والاجتماعية في الحوزة والمدينة المقدسة.



ALNAJAF