دراسة أدلة إثبات وجود الواجب

أضيف بتاريخ 01/10/2026
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: دراسة أدلة إثبات وجود الواجب ، في ضوء الحكمة المتعالية المؤلف
: السيد أحمد السيد صلاح الموسوي
عدد الصفحات: 96
🌿 دراسة أدلّة إثبات وجود الواجب في ضوء الحكمة المتعالية

المؤلف: السيد أحمد السيد صلاح الموسوي
الناشر: مركز المصطفى العالمي للترجمة والنشر
الطبعة: الأولى – 1429 هـ / 2008 م
عدد الصفحات: 96


مقدّمة المؤلف

يفتتح السيد الموسوي رسالته بحمد الله تعالى القائل:

«الحمد لله الذي بوجوده أنار وجود الموجودات، وأشـرق بنوره ذوات الكائنات».

ويُبيّن أن هذه الدراسة تأتي ضمن بحوث الحكمة المتعالية التي أرساها صدر المتألّهين الشيرازي (ملا صدرا)، وأنّ الهدف منها هو تحليل أدلّة إثبات واجب الوجود (الله تعالى) بالاعتماد على منهج الحكمة المتعالية الذي جمع بين الفلسفة والعرفان والبرهان العقلي.

ويشير إلى أنَّ إثبات واجب الوجود ليس مسألة فلسفية فحسب، بل أصل الأصول العقدية، إذ عليه تتفرّع كلّ المعارف الإلهية من التوحيد والنبوة والمعاد.


💠 المنهج والمحتوى العلمي

يؤكد المؤلف أن البحث قائم على الجمع بين البرهان الفلسفي العقلي والمعرفة القرآنية الإلهية، ضمن رؤية الحكمة المتعالية التي ترفع التناقض بين العقل والنقل، وبين النظر والتجربة.

وقد قسّم الكتاب إلى أربع مراحل بحثية رئيسة كما ورد في الفهرس التفصيلي (ص 10–12):


🩵 المرحلة الأولى: كليات البحث (ص 13–17)

أ. أهمية البحث وضرورته

يستعرض المؤلف أقوال الحكماء في وجوب النظر العقلي في إثبات الواجب تعالى، مستشهدًا بشيخ الإشراق السهروردي وملا صدرا.
ويقول:

«إثبات وجود الواجب بالبرهان هو أول واجبٍ على كلّ مكلّفٍ عاقل، إذ لا عبادة بلا معرفةٍ بالله.»

ب. الأسئلة الأساسية للبحث

يطرح المؤلف الأسئلة المركزية التي يدور حولها الكتاب:

  1. ما هي البراهين العقلية لإثبات واجب الوجود؟

  2. كيف تقوّم الحكمة المتعالية هذه البراهين؟

  3. ما هو البرهان الأتمّ والأدقّ الذي يُعبّر عن رؤية ملا صدرا في هذا المجال؟

ج. المنهج العلمي

اعتمد المؤلف منهج التحليل الفلسفي المقارن بين المدارس: المشّائية، الإشراقية، والمتعالية، مع نقدٍ بنّاءٍ للاتجاه الكلامي القديم.


💎 المرحلة الثانية: تمهيدات البحث (ص 19–24)

أ. بيان أصل الواقعية

يوضح المؤلف أن أساس الحكمة المتعالية هو الواقعية الوجودية، أي الإيمان بوجودٍ خارجيٍّ حقيقيٍّ للعالم لا يُختزل في الذهن أو الإدراك.
ويقول في الصفحة (20):

«وجود الأشياء حقيقة عينية، وليس مجرد مفاهيم ذهنية. فكما أن الضوء حقيقة خارجية، كذلك الوجود نورٌ إلهيٌّ يفيض على الممكنات.»

ب. التمييز بين الماهية والوجود

يشرح المؤلف الفرق الجوهري بين الماهية التي تحدد ماهو الشيء، والوجود الذي يحقّق تحقّقه الفعلي، موضحًا أن ملا صدرا قدّم برهانه على الواجب من خلال هذا التمايز.


⚖️ المرحلة الثالثة: عرض أدلّة الواجب (ص 25–66)

وهي لبّ الرسالة وأعمقها، وفيها يعرض المؤلف أهم البراهين الفلسفية على وجود الله، مع تحليلها نقديًا في ضوء الحكمة المتعالية:

1. برهان النظم (ص 29–33)

يشرح البرهان الكوني القائم على التناسق في الموجودات، ويبيّن أنه دليل على العلم الإلهيّ المنظّم، لكنه ناقص من جهة إثبات الذات واجبة الوجود بذاتها.

2. برهان الإمكان والوجوب (ص 34–42)

يُبيّن أنه البرهان الأشهر في الفلسفة الإسلامية، الذي يرى أنّ كلّ ممكن الوجود يحتاج إلى علّة، وسلسلة الممكنات لا بدّ أن تنتهي إلى واجب وجودٍ لا علّة له.
ويعلّق السيد الموسوي:

«هذا البرهان أقرب الأدلة إلى العقل البرهاني، لكنه يقف عند حدّ التسلسل ولا يبلغ مرتبة الكشف الصدراوي للوجود.»

3. برهان الصدّيقين (ص 43–58)

وهو البرهان المركزي في الكتاب.
يحلله المؤلف على ضوء منهج ملا صدرا، الذي يرى أن وجود الواجب يُستدلّ عليه بـنفس حقيقة الوجود لا بشيءٍ خارجٍ عنها.
أي:

«الوجود بما هو وجود، لا يمكن أن يُتصوّر معدومًا، فهو عين واجب الوجود بذاته.»

ويفصّل المؤلف في الفروق بين برهان الصدّيقين عند ابن سينا، والسهروردي، وملا صدرا، مبينًا أن الأخير جعله أقصر طريقٍ إلى الله لأنه لا يمرّ عبر الممكنات بل ينطلق من حقيقة الوجود نفسها.

4. برهان الإمكان الفقري (ص 59–67)

يتناول البرهان الذي تبنّاه بعض تلامذة المدرسة الصدرائية (كصدر الدين الآملي والعلامة الطباطبائي)، وهو أنّ الممكن فقير في ذاته إلى الواجب في كلّ آن، لا في بداية وجوده فحسب.
يقول المؤلف:

«الفقر الذاتيّ هو رابطة الوجود الممكن بالوجود الواجب، فهو قائم به قيامًا صدوريًّا دائمًا.»


🌺 المرحلة الرابعة: نقد البراهين وتقويمها (ص 68–84)

يقارن المؤلف بين البراهين الأربعة السابقة، ويخلص إلى أنّ برهان الصدّيقين الصدراوي هو الأتمّ والأدقّ لأنه يستند إلى الوجود بما هو حقيقة واحدة متشّككة، لا إلى المفاهيم أو العلاقات.
ويقول:

«كلّ دليلٍ يمرّ بالممكنات ناقصٌ، وكلّ برهانٍ يبتدئ من الوجود يوصلك إلى واجب الوجود بلا واسطة.»

ويُعقّب بتحليلٍ نقديٍّ على محاولات بعض المتكلمين الذين اعتمدوا برهان الحدوث الزماني، فيرى أنّه «ضعيف الدلالة فلسفيًا، وإن كان مقبولًا عرفيًا وعقائديًا للعامة».


🕊️ المرحلة الخامسة: النتائج والخاتمة (ص 85–96)

يلخّص المؤلف نتائج بحثه في ثلاث نقاطٍ محورية:

  1. أن وجود الله ضرورة وجودية قبل أن يكون ضرورة عقلية.

  2. أن الوجود حقيقة واحدة مشكّكة تتنزّل من الواجب إلى الممكن.

  3. أن الفلسفة المتعالية وفّقت بين البرهان والعرفان في أعلى صور التوحيد.

ويختم السيد الموسوي بقوله:

«من عرف الوجود فقد عرف الله، ومن جهل الوجود فقد حُجب عن واجب الوجود.»


📚 المصادر الرئيسة

ورد في نهاية الفهرس (ص 77):

  • الأسفار الأربعة – ملا صدرا الشيرازي.

  • الشفاء – ابن سينا.

  • التمهيد في الحكمة المتعالية – عبد الله جوادي آملي.

  • بداية الحكمة ونهاية الحكمة – العلامة الطباطبائي.

  • كلمات المحقق الداماد وصدر الدين الآملي في الفقر الوجودي.


🖋️ التقييم الختامي

هذا الكتاب يجمع بين الدقة الفلسفية والصفاء العقلي، يقدّم رؤيةً معاصرة للحكمة المتعالية ويقرّب مفاهيمها بلغةٍ علميةٍ حديثة.
إنه جسرٌ بين العقل البرهاني والعرفان النوراني، حيث يصبح الوجود ذاته دليلًا على الواجب، والواجب سرّ الوجود.



دراسة أدلة إثبات وجود الواجب ، في ضوء الحكمة المتعالية - السيد أحمد السيد صلاح الموسوي