السيدة نرجس، قراءة تصحيحية

أضيف بتاريخ 03/13/2026
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: السيدة نرجس، قراءة تصحيحية
المؤلف: حامد الساجدي - محمد أياد الأسدي
عدد الصفحات: 128


حصيلة البحث الذي يناقش الرأي الذي تبناه الشيخ أحمد السلمان في كتابه: سيدة الإماء: لقد اتضح في هذه الدراسة أن هناك الكثير من القرائن و الشواهد التي تعضد الرأي المشهور فيما يتعلق بأرومة السيدة نرجس ونسبها. و يذهب هذا الرأي إلى القول بأن السيدة نرجس حفيدة قيصر الروم و من أحفاد شمعون، وصي النبي عيسى بن مريم . و تبين أن هذا القول يحظى بتأييد الروايات المذكورة في المصادر الروائية المعتبرة، كما يحظى بقبول أكثر علماء الشيعة من أصحاب التصانيف. والبحث السندي لهذه الرواية المشهورة في كتب مثل كمال الدين للشيخ الصدوق، و الغيبة للشيخ الطوسي، وغيرهما من الكتب، يُثبت أن هذه الروايات تحظى باعتبار سندي مقبول، وهذه الدرجة من الاعتبار تقبل عادة في هذا النوع من الموضوعات. ثم انتقلنا بعد ذلك إلى الإجابة عن بعض الإشكالات المضمونية والتاريخية التي يمكن أن ترد على محتوى هذه الروايات، وقد تبين من خلال التتبع الكافي في المصادر التاريخية أن هذه الإشكالات قابلة للدفع أيضًا، بل إن تاريخ المسيحية يُثبت أن خبر بشر بن سليمان يتطابق مع الوقائع والأحداث المذكورة في هذه التواريخ إلى حد كبير، الأمر الذي يرفع من احتمال صدق روايته. وقد اتضح أيضًا أن ما طرح بوصفه معارضًا لها، كان ناشئا إما من سوء فهم للروايات، أو أنه يمكن الجمع بينها و بين الرأي المشهور، وإن وجه الجمع المذكور بدوره يحتوي على الكثير من الشواهد و القرائن أيضًا. وهنا يجب أن نوصي عامة المؤمنين لا سيما أهل العلم منهم، بعدم الإسراع في إبداء آراءهم أمام عامة الناس و نشرها بينهم، ولا سيما في المسائل التي ترتبط بالأمور العقائدية، بل الأولى في البداءة، أن يطرحوا ما توصلوا إليه من نتائج في الأوساط العلمية حصرا، فربما يكون هناك من ينقد آراءهم و ينبههم إلى وجود خطأ فيها، وإنّ الله تعالى يعلم أي فتن قد تشعل بسبب فكرة واحدة عندما تصل إلى عامة الناس، وقد صدرت من شخص لم يكن متيقنا من صحتها كما لا ينسى أن الله تعالى إذا لم يعطنا العلم اليقين في بعض المسائل، فقد تفضّل علينا بالتمكن من الاحتياط، ومن البديهي أنه ليس من الواجب علينا أن نطرح كل ما نصل إليه ما دمنا لسنا متيقنين من صحته، لأننا لا نعلم أي آثار قد تترتب على الكلام الذي يصدر منا، فبإمكاننا أن نحتاط و نلتزم الصمت ولا نورّط أنفسنا و غيرنا في المهالك.

17654522-157205908574--- 17654522-157205908574---