غزوة تبوك في ضوء القرآن الكريم

أضيف بتاريخ 01/10/2026
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: غزوة تبوك في ضوء القرآن الكريم
المؤلف: الشيخ محمد رضا الجعفري
عدد الصفحات: 264

🌿 مقدمة الكتاب

يبدأ الشيخ الجعفري مقدّمته بالحمد والثناء على الله ورسوله وآله، ثمّ يوضح هدفه من هذا البحث وهو قراءة غزوة تبوك بمنظارٍ قرآنيٍّ تحليليّ بعيد عن الانفعالات المذهبية أو السرد التاريخي الجامد.
ويقول في مطلع المقدّمة (ص 4–5):

«لقد أراد هذا البحث أن يُسلّط الضوء على مرحلةٍ دقيقةٍ من مراحل الدعوة الإسلامية، حين بلغت المواجهة بين الإيمان والنفاق ذروتها في غزوة تبوك، فتكشّفت فيها وجوه كثيرة كانت تُظهر الإسلام وتُبطن الكفر.»

ويشير إلى أنّ الهدف ليس دراسة عسكرية أو تاريخية فحسب، بل تحليل نفسي واجتماعي لعصر النبوة من خلال النصوص القرآنية النازلة في سياق هذه الغزوة.


💠 كلمة مركز الثقافة العقائدية (ص 6–9)

تُمهّد هذه الكلمة لفهم المشروع العلمي الذي تبنّاه الشيخ الجعفري، وجاء فيها:

«لقد كانت غزوة تبوك واحدةً من أهمّ المنعطفات التاريخية في حياة الدعوة الإسلامية، حيث امتُحن فيها إيمان المسلمين، وظهرت ملامح النفاق والضعف، كما برز فيها التمييز بين الصادقين والمنافقين في السلوك العملي تجاه أمر الجهاد.»

ويشير المركز إلى أنّ الشيخ الجعفري اعتمد على التحليل القرآني المقارن، فجمع بين تفسير الآيات من سور التوبة، والأنفال، والصف، والأحزاب، وبين تحليل الروايات في كتب الفريقين، مما جعل الكتاب نموذجًا للدراسة الموضوعية في التاريخ القرآني.


🕋 الفصل الأول: السياق التاريخي لغزوة تبوك

  • كانت الغزوة في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة، حين بلَغ النبيَّ (ص) أن الروم يعدّون جيشًا لمهاجمته في أطراف الشام.

  • أطلق النبيّ التعبئة العامة، فكانت أول مواجهةٍ بين المسلمين وقوةٍ كبرى خارج الجزيرة.

  • اشتدّ الحرّ ونضبت الموارد، حتى سمّيت تلك السنة بـ "عام العسرة" كما في قوله تعالى:

    ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ (التوبة: 117).

وفي هذا الامتحان ظهرت ثلاث فئات كما يصفها الشيخ الجعفري (ص 10–12):

  1. فئة المؤمنين المخلصين الذين استجابوا دون تردد.

  2. فئة المتخلفين بعذرٍ ظاهرٍ أو خوفٍ باطن.

  3. فئة المنافقين الذين مثّلوا الخطر الداخلي الأكبر على الإسلام.


⚔️ الفصل الثاني: القرآن والنفاق في ضوء أحداث تبوك

يعتبر المؤلف أنّ سورة التوبة هي "المرجع المركزي" لفهم أحداث تبوك، إذ كشفت بدقّةٍ عن الصفات النفسية والسلوكية للمنافقين، مثل:

  • التثبيط عن الجهاد (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض).

  • الانشغال بالدنيا (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟).

  • تبرير التخلّف بالأعذار الواهية.

ويقول في هذا السياق (ص 13):

«لقد كانت غزوة تبوك مرآةً عكست حقيقة الإيمان والنفاق، فتميّز الصادقون الذين تبرّؤوا من الدنيا عن المنافقين الذين تذرّعوا بالذرائع.»

ثمّ يستعرض الشيخ الجعفري آياتٍ أخرى من سورة التوبة والصف تبيّن أنّ النفاق لم يكن حالةً سياسية بل مرضًا روحيًّا خطيرًا يهدّد الجماعة المؤمنة من الداخل.


🌸 الفصل الثالث: البنية الاجتماعية والسياسية في المدينة أثناء الغزوة

يحلل المؤلف هذه المرحلة من زاويتين:

  1. الزاوية الاجتماعية: حيث انتشرت مظاهر الثراء والترف في المدينة، فضعُفت روح التضحية، وظهر نوع من "الانقسام الطبقي" بين المهاجرين والأنصار.

  2. الزاوية السياسية: ويشير إلى أن بعض الشخصيات البارزة اتخذت مواقف مترددة، فكانت الغزوة امتحانًا للعقيدة أكثر من كونها حربًا خارجية.

كما يبيّن أن النبيّ ﷺ استخدم خطاب الوعي القرآنيّ لتصحيح المفاهيم، فربّى الأمة على أن النصر لا يكون بالعدة بل بالصدق، مستشهدًا بقوله تعالى:

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (التوبة: 123).


🕊️ الفصل الرابع: غزوة تبوك في تفسير الإمام علي (ع)

يُبرز الشيخ الجعفري الروايات الواردة عن الإمام علي (ع) في تفسير أحداث الغزوة، ويشير إلى أن أمير المؤمنين كان المرابط في المدينة بأمر النبي (ص) لحماية الداخل الإسلامي من المنافقين الذين أرادوا الانقلاب في غيابه.
ويستشهد المؤلف بحديث النبيّ المشهور:

«ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؟»

ويعلّق الشيخ قائلاً (ص 15):

«كان بقاء عليٍّ (ع) في المدينة أمرًا إستراتيجيًا من الوحي، لا مجرد قرارٍ تنظيمي، لأن النفاق كان قد بلغ ذروته، وكان عليٌّ (ع) الحصن الأمين للإسلام في غياب قائده.»


⚖️ الفصل الخامس: الدلالات القرآنية لغزوة تبوك

من أهم النتائج القرآنية التي يخلص إليها الكتاب:

  1. غزوة تبوك كانت إعلانًا لمرحلة جديدة من الصراع بين الإسلام العالمي والجاهلية الإمبراطورية (الروم).

  2. النفاق ظاهرة دائمة تتكرر بأشكالٍ مختلفة في كل عصر.

  3. القرآن هو المصدر الأساس لفهم التاريخ الإسلامي لا كتب السير التي خضعت أحيانًا لتأثيرات السياسة.

  4. أن التوبة والإنابة التي نزلت في آخر سورة التوبة كانت عفوًا إلهيًا للمجاهدين الصادقين وتربيةً للمتخلفين.

ويقول الشيخ الجعفري (ص 17):

«تبوك ليست غزوة حدودية، بل كانت ميدانًا لاختبار القلوب. ومن أراد أن يقرأ التاريخ بنور القرآن، فليقرأ تبوك، ففيها تميّزت الأمة إلى صدّيقٍ ومنافقٍ.»


💎 النتائج النهائية (ص 18–19)

  1. غزوة تبوك تمثل أعلى مرحلةٍ في تربية الأمة على الصدق في الإيمان.

  2. فضحت الغزوة التنظيم الداخلي للنفاق، وكشفت وجوهًا كانت تُظهر الإسلام وتخفي الخيانة.

  3. أظهرت عبقرية القيادة النبوية في ضبط الداخل الإسلامي مع مواجهة الخارج.

  4. القرآن الكريم قدّم تحليلًا نفسيًا واجتماعيًا دقيقًا لمجتمع المدينة في لحظة الامتحان الكبرى.

ويختم المؤلف بالدعاء:

«اللهم اجعلنا من الذين لا يثقلون إلى الأرض إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله، ولا يخافون إلا منك، واهدنا إلى صدق الإيمان في ساعة العسرة.»


🖋️ التقييم العلمي

يُعدّ هذا الكتاب من أنضج الدراسات القرآنية التاريخية التي قدّمها الشيخ محمد رضا الجعفري.
مزج بين التفسير الموضوعي والتحليل السياسي والاجتماعي للحدث النبويّ، مقدّمًا نموذجًا علميًا في "قراءة التاريخ في ضوء القرآن"، وهو اتجاهٌ رائد في الدراسات الحديثة.


📌 معلومات النشر

  • العنوان الكامل: غزوة تبوك في ضوء القرآن الكريم

  • المؤلف: آية الله الشيخ محمد رضا الجعفري (1350–1439هـ)

  • تحرير: الأستاذ كاظم الغانمي

  • الناشر: مركز الثقافة العقائدية – قم المقدسة

  • الطبعة: الأولى – 1438 هـ / 2017 م

  • عدد الصفحات: 264



غزوة تبوك ، في ضوء القرآن الكريم - الشيخ محمد رضا الجعفري غزوة تبوك ، في ضوء القرآن الكريم - الشيخ محمد رضا الجعفري