علم علل الحديث

أضيف بتاريخ 01/10/2026
مكتبة نرجس للكتب المصورة


كتاب: علم علل الحديث، علل الأسانيد
المؤلف: الدكتور حسين سامي شير علي العامري
عدد الصفحات: 176

🌿 الكتاب في لمحة

يتناول هذا الكتاب بالدراسة الدقيقة أحد أدقّ فروع علوم الحديث، وهو علم علل الحديث، وبالتحديد جانب علل الأسانيد، الذي يُعنى بكشف الخفيّ من العيوب في السند، مما يُضعف الرواية أو يُسقطها عن درجة الصحة وإن بدت ظاهريًا سليمة السند.

ويُبرز المؤلف من خلاله منهج المحدثين الإمامية في دراسة علل الأحاديث وموازنتها مع مناهج غيرهم من المدارس الإسلامية، مسلطًا الضوء على الجوانب التطبيقية والنقدية في علم الدراية.


مقدمة الكتاب (ص 6–8)

يفتتح المؤلف المقدمة بحمد الله تعالى والصلاة على النبي وآله، ثم يبيّن أنّ علم علل الحديث الشريف من العلوم الصعبة المستعصية على كثير من طلبة العلم، لأنه يعتمد على ملكة دقيقة في معرفة الخلل الخفيّ في الأسانيد، مما لا يتأتّى إلا لأهل الدراية العالية.

ويقول المؤلف:

«إنّ علم علل الحديث يُعدّ من أدقّ مباحث الدراية، إذ لا يكشف العلّة في السند إلا من امتلك إحاطةً تامّة بمرويات الرواة، ووجوه الاختلاف، ومسالك التصحيح والتضعيف.»

ويشير إلى أنّ هذا العلم تطوّر في المدرسة الإمامية بجهود أعلام كبار كـ الشيخ الطوسي والعلامة الحلي والسيد الخوئي، الذين مزجوا بين منهج النقد السندي ومنهج تحليل المتن العقلي.


📖 موضوعات الكتاب

يُقسم المؤلف بحثه إلى تسعة مباحث رئيسة، وردت الإشارة إليها في مقدمته (ص 7–8)، وهي كالتالي:

  1. مصطلح التفرّد: تعريفه، أنواعه، وأثره في الجرح والتعديل.

  2. اجتماع العلل في السند الواحد وكيفية التعامل معها.

  3. علّة مخالفة الراوي للثقات.

  4. علّة الوهم والغلط في الإسناد.

  5. علّة الإدراج والتدليس في الروايات.

  6. الزيادة في متصل الأسانيد.

  7. علّة الرواية بالمعنى دون اللفظ.

  8. الاضطراب في السند أو المتن.

  9. زيادة الثقة وتعارضها مع قواعد التصحيح.

ويؤكد المؤلف أنّ هذه الموضوعات جُمعت من محاضراته الجامعية في كلية الفقه بجامعة الكوفة سنة 2016–2017، بعد مراجعتها وتنقيحها لتصبح مرجعًا لطلبة علوم الحديث.


💠 المبحث الأول: مصطلح التفرّد (ص 10–19)

يبدأ المؤلف ببيان أنّ التفرّد من أهم الوسائل لكشف العلّة في السند، إذ يدلّ على أنّ الحديث قد لا يكون محفوظًا إذا انفرد به راوٍ دون غيره من الثقات.
ويعرّفه بقوله (ص 13):

«ما يأتي عن طريق راوٍ واحد دون أن يشاركه غيره من الرواة، سواء أكان ذلك بزيادةٍ في المتن أو السند أو بتفرّدٍ مطلقٍ في الرواية.»

ثمّ يفرّق بين نوعين من التفرّد:

  1. التفرّد الممدوح: إذا كان الراوي إمامًا حافظًا ثقةً، فيُقبل تفرده.

  2. التفرّد المذموم: إذا كان الراوي غير متقن أو خالف الثقات في روايته.

ويقول المؤلف (ص 14):

«ليس كلّ تفرّدٍ علّةً، ولا كلّ تفرّدٍ يُقبل، بل العبرة بحال الراوي ومقدار ضبطه.»

ثمّ يذكر نماذج تطبيقية من روايات اختلف العلماء في تصحيحها بسبب التفرّد، كحديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» الذي انفرد بروايته أبو بكر، مبيّنًا أنّ التفرّد هنا لا يُعتمد عليه لعدم وجود شاهدٍ مؤيّدٍ له.


⚖️ المبحث الثاني: اجتماع العلل وتراكمها (ص 20–28)

يحلّل المؤلف كيفية تأثير اجتماع أكثر من علّة في السند الواحد، موضحًا أن تعدّد العلل لا يعني بطلان الحديث مطلقًا، بل يُدرس كلّ سببٍ منها على حدة لمعرفة درجة التأثير في سلامة الرواية.


📚 المبحث الثالث: علّة مخالفة الراوي للثقات (ص 29–37)

يشرح المؤلف قاعدة المحدثين في أن مخالفة الراوي للثقات تُعدّ من علامات الاضطراب أو الوهم، فيقول:

«كلّما كثرت مخالفات الراوي لمن هو أوثق منه، دلّ ذلك على ضعف ضبطه، وإن لم يُتّهم بالكذب.»

ثمّ يستعرض أقوال النقّاد في الرواة الذين تميّزوا بمثل هذا النوع من العلل، ويطبّقها على أمثلة من كتب الرجال والحديث.


🔎 المبحث الرابع: علّة الوهم والغلط في الإسناد (ص 38–52)

يتناول المؤلف مسألة الوهم في أسماء الرواة أو في ترتيبهم داخل الإسناد، وهو ما قد يؤدّي إلى خطأ في النقل.
ويُشير إلى أن من وسائل اكتشاف الوهم:

  • مقارنة الروايات المتعددة للحديث الواحد.

  • مراجعة كتب الطبقات لمعرفة تواريخ السماع والرواية.

  • دراسة القرائن السياقية التي تُظهر الخطأ أو التصحيف.


🩵 المبحث الخامس: التدليس والإرسال الخفيّ (ص 53–65)

يُعرّف التدليس بأنه:

«رواية الراوي عمن لقيه بما لم يسمعه منه، موهمًا الاتصال.»
ويُفرّق بين تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، مبيّنًا أن كليهما من أسباب العلل الخفية التي تحتاج إلى فطنةٍ فائقة.


🌸 المبحث السادس: الزيادة في متصل الأسانيد (ص 66–75)

يبحث المؤلف في نوعٍ خاص من الزيادات التي تطرأ على الأسانيد، كأن يروي أحد الثقات حديثًا فيزيد فيه راوٍ أو يسقط آخر، ويقول (ص 68):

«الزيادة في السند تحتاج إلى ضابطٍ صارم، إذ قد تكون من باب الوهم أو من باب التوضيح، ولا يُحكم عليها إلا بعد المقارنة بين طرق الرواية.»


💎 المبحث السابع: الاضطراب والاختلاف في الرواية (ص 76–88)

يشرح المؤلف أن الاضطراب إمّا أن يكون في السند، كاختلاف الرواة في الأسماء أو الألفاظ، أو في المتن كاختلاف المعنى بين الروايات المتعددة للحديث الواحد، مما يُحدث خللًا في توثيقه.


📖 المبحث الثامن: أثر العلل على الحكم النهائي للحديث (ص 89–110)

يؤكد المؤلف أن العلل لا تُبطل الرواية بالضرورة، وإنما تُضعفها عن مرتبة الصحيح، وقد تكون سببًا في نقلها إلى درجة الحسن أو الضعيف بحسب قوّة القرائن الداعمة.


🕯️ المبحث التاسع: التطبيق العملي لعلم العلل (ص 111–176)

يُطبّق المؤلف القواعد السابقة على مجموعةٍ من الأحاديث النبوية، مبيّنًا كيفية اكتشاف العلة، وموضّحًا منهج المحدّثين في الجمع بين الروايات المختلفة لتصحيح المتن أو ردّه.

ويختم الكتاب بقولٍ دالٍّ (ص 175):

«علم العلل هو تاج علوم الحديث، لا يُتقنه إلا من رزقه الله فقهًا في الدين وذكاءً في النقد، فهو علم لا يُدرك بالحفظ، بل بالفهم العميق ومقارنة الأسانيد.»


🖋️ التقييم العلمي

الكتاب من أوفى الدراسات الحديثة في منهج العلل عند المحدثين، يوازن بين المنهج السندي والقرآني في نقد الرواية، ويعرض بأسلوبٍ أكاديميٍّ رصينٍ مبسطٍ لطالب العلم المعاصر.
جمع المؤلف بين الدقة العلمية والبيان الواضح، فجاء مرجعًا لا يُستغنى عنه في دراسة علم العلل الإمامي ومقارنته بالمدرسة السنية.


📌 معلومات النشر

  • العنوان: علم علل الحديث (علل الأسانيد)

  • المؤلف: أ.د. حسين سامي شير علي

  • الناشر: دار الولاء للطباعة والنشر – بيروت

  • الطبعة: الأولى – 2017 / 1438 هـ

  • عدد الصفحات: 176



علم علل الحديث، علل الأسانيد - الدكتور حسين سامي شير علي علم علل الحديث، علل الأسانيد - الدكتور حسين سامي شير علي