كتاب: النفس من كتاب الشفاء
المؤلف: الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا
عدد الصفحات: 353
📘 النفس من كتاب الشفاء
✍️ تأليف: الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا
📝 تحقيق: آية الله حسن زاده آملي
📄 عدد الصفحات: 353
يُعدّ هذا الجزء من كتاب الشفاء من أعمق مؤلفات ابن سينا الفلسفية في علم النفس الفلسفي، حيث خصّصه لتحليل ماهية النفس، وجودها، قواها، علاقتها بالجسد، وخلودها. يمثّل هذا النص نموذجًا بارزًا في الفلسفة المشائية الإسلامية التي بلغت ذروتها عند الشيخ الرئيس.
🔹 مقدمة التحقيق (ص 6–7)
يؤكد المحقق حسن زاده الآملي على أن معرفة النفس هي طريق معرفة الله، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:
«من عرف نفسه فقد عرف ربه».
ويبيّن أن ابن سينا سلك منهجًا عقليًا دقيقًا في دراسة النفس، جامعًا بين التحليل المنطقي والاستدلال الفلسفي.
🔹 الفن السادس من الطبيعيات (ص 8–10)
يفتتح ابن سينا هذا القسم بالحديث عن علاقة النفس بالطبيعة، مبينًا أنها موضوع يكمّل مباحث الأجسام والنباتات والحيوانات. ويقرر أن النفس مبدأ للحياة والحركة والإدراك، وهي تختلف في مراتبها بين النباتية والحيوانية والإنسانية.
ويُعرّف النفس بأنها:
“كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة.”
أي أنها صورة للجسم الحيّ، لكنها ليست مادته، بل كماله الذي يمنحه الفعل والحياة.
🔹 المقالة الأولى – في إثبات النفس وتحديدها (ص 14–19)
يبدأ ابن سينا بالبرهان على وجود النفس، فيقول إن إدراك الإنسان لذاته المفكرة دليل على وجود جوهرٍ مغايرٍ للجسم. ويستدل على ذلك ببرهان “الإنسان المعلّق في الفضاء”، حيث لو فُرض إنسان مخلوق دفعة واحدة في الفضاء بلا إحساس ولا اتصال بجسمه، لعلم بوجود نفسه رغم جهله بجسده، مما يثبت أن النفس ليست من جنس المادة.
ويُفرّق بين النفس والجسم ببيان أن الحركة والفعل الجسماني لا يمكن أن يكونا من ذاتٍ ماديةٍ محضة، بل من مبدأٍ مجردٍ يدرك الكليات ويصدر عنه الفعل الإرادي.
🔹 مراتب النفس وأنواعها
يقسّم ابن سينا النفوس إلى ثلاث مراتب رئيسة:
-
النفس النباتية: وظيفتها النمو والتغذية والتكاثر.
-
النفس الحيوانية: تضيف الإحساس والحركة الإرادية.
-
النفس الإنسانية: تمتاز بالإدراك العقلي والتجريد، وهي باقية بعد فناء الجسد.
ويؤكد أن النفس الإنسانية خالدة لأنها جوهر بسيط غير قابل للانحلال، وأن سعادتها في إدراك المعقولات وفناء تعلقها بالمادة.
🔹 القوى النفسية
يفصل ابن سينا بين قوى النفس:
-
المدركة: تشمل الحواس الخمس الظاهرة والباطنة (كالخيال والوهم والحفظ).
-
المحرّكة: تشمل الإرادة والشهوة والغضب.
ويشرح كيفية تفاعل هذه القوى داخل الإنسان لتكوين السلوك والإدراك.
🔹 غاية علم النفس عند ابن سينا
يختتم ابن سينا القول بأن دراسة النفس ليست غاية نظرية فحسب، بل وسيلة للارتقاء إلى معرفة الخالق، إذ يرى أن النفس مرآة تعكس صورة الوجود الإلهي، وأن من عرف حقيقتها عرف طريق الكمال.
🔹 خلاصة
يُظهر هذا الكتاب عمق التفكير الفلسفي عند ابن سينا، وقدرته على الجمع بين المنهج العقلي والتجربة التأملية. فالنفس عنده جوهـر بسيط خالد، وسيط بين العالم المادي والعقل الفعّال، ومفتاح لفهم الإنسان والعالم والرب.
يمثّل هذا النصّ أحد أهم المراجع في فلسفة النفس الإسلامية، وكان له تأثير واسع في الفكر الفلسفي الغربي والشرقي على حدّ سواء.
